السيد عبد الأعلى السبزواري

290

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وعن العياشي عن ابن فضال قال سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول . « إنّ اللّه أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ، وإنما كانوا يحتاجون إلى ذنبها فشدد اللّه عليهم » . أقول : هذا مطابق للقاعدة وهي تحقق الإجزاء بمطلق الامتثال للمأمور به ، ويأتي في الرواية الثانية ما يؤيده . وأما تعيين الذنب فلأنه من أجزاء البقرة ، ولكن الظاهر من الحديث أن فيه موضوعية خاصة . وفي الدر المنثور قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لولا أنّ بني إسرائيل قالوا : وإنا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ما أعطوا أبدا ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت منهم ولكنهم شددوا فشدد اللّه عليهم » . وروى العياشي عن أحمد بن أبي نصر البزنطي قال : « سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : « إنّ رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له ثم أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ، ثم جاء يطلب بدمه ، فقالوا لموسى ( عليه السلام ) : إن سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبر من قتله ؟ قال : ايتوني ببقرة قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد اللّه عليهم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ يعني : لا صغيرة ولا كبيرة عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ . ولو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم ، ولكن شددوا فشدد اللّه عليهم ، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ، ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد اللّه عليهم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل ، فقال : لا أبيع إلّا بملء مسك ذهبا ، فجاؤوا إلى موسى ( عليه السلام ) ، وقالوا له ذلك ، فقال : اشتروها ، فاشتروها وجاؤوا بها فأمر بذبحها ، ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها ، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول ، وقال : يا رسول اللّه إن ابن عمي قتلني